تشكيل الطفل كالعجين


احد الخبثاء كان يرغب في امتلاك قطعة ارض مجاورة لارضه ،فطلب من صاحبها ان يؤجرها له لمدة" محصول واحد" بعدها تعود الارض لصاحبها.
فما كان من الرجل الخبيث الا انه زرعها بلوطا،ومعروف ان البلوط لايكتمل نموه ولاينضج محصوله الا بعد [٣٠٠سنة].
وبذلك استطاع هذا الرجل الخبيث ان يمتلك الارض بهذه الحيلة.
وهكذا يبدأ الشيطان معنا .
انه يطلب ان نسلمه اطفالنا لمدة محصول واحد.
انه يطلب المحصول الاول فقط" فترة الطفولة" فإذا مكناه من ذلك،فإنه يزرع في شبابهم من الشرور مايمتد جذوره الي مستقبل حياتهم كلها.
الطفل عجينة لينة
إنها مسئولية عظمي،حينما نحمل في أيدينا في إعجاب المولود الجديد ،فخلف هذا المظهر الوديع ،توجد نفس خالدة.وديعة اودعها الله بين أيدينا ..امكانات جبارة كامنة من القوة،والثمر والحياة ،والخلود ،اذا احسنا استخدامها ،او من الدمار والتخريب ،اذا لم نعرف كيف نصوغها الصياغة الطيبة.
وكما تكمن في البذرة الصغيرة،كل إمكانات الشجرة العظيمة ، هكذا تكمن في كيان الطفل الصغير ،كل امكانات النضوج والثمر ،والطفل في طبيعته عجينة لينة تتأثر بأي مؤثر وتتشكل بأقل قوة تقوم بتشكيلها.
فإذا أخذ منك الغيظ مأخذه،وبدرت من شفتيك بادرة سوء،فيقوم الطفل بتقليدك في حركاتك وسكناتك ،وبادلك الكلمة الجافة بنظيرتها .
إنه مرآة تعكس شخصيتك،ولكنه اكثر من مرآة،لان المرآة لا تنطبع عليها الصور التي تنعكس عليها ، اما هو ،فعقله وقلبه كآلة تصوير اذا انطبعت عليها صورة من الصور حسنة كانت ام مشوهة ،فإنها ستبقي الي النهاية ،تشكل كيانه وتصرفاته ،وتكمن في عقله الباطن،هذه هي المسئولية العظمي التي تقع علي الوالدين .
ان الاطفال كالعجينة في أيدي الأب والأم ،بحيث يقدر ان أن يصنعا من هذه العجينة تحفة رائعة او ينتجا مايجلب السخرية والحزن للطفل ولهما .
أي سخافة هذه
ان كان الإنسان وحده دون سائر المخلوقات الارضية قد أعد له ملكوت السموات ،لذا يليق بالآباء ألا ينصب حبهم عند حدود الجسد او المستقبل الزمني ..بل يبلغون بهم الي الحياة الابدية.
فلايقف عمل الآباء عند حدود العمل والجهاد لإعالة ابنائهم،ولا رفع الصلوات وتقديم القرابين من اجل حصولهم علي شهادات دراسية او لتوظيفهم او تزويجهم ..
' لكن ليطلبوا لهم اولا ملكوت الله وبره ،وهذه كلها تزاد لهم وتكمل.
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم موبخا إيانا:[إننا نهتم بممتلكاتنا من اجل ابنائنا،اما ابناؤنا انفسهم فلانبالي بهم قط! أية سخافة هي هذه ؟!
شكل نفس ابنك باستقامة ، فينال كل ماتبقي بعد ذلك ،فإنه متي كان بلاصلاح لاينتفع شيئا من الغني،اما متي كان صالحا فإنه لايصبه ضرر من الفقر .
أتريده غنيا ؟
علمه ان يكون صالحا !
ايتها الامهات ،شكلن بناتكن بهذه الكيفية ،فإنكن بهذا تنقذهن ليس وحدهن بل وتنقذن من يتزوجون بهن ،وليس فقط ازواجهن بل واولادهن ،وليس فقط اولادهن بل واحفادهن !!
لان الجذر الصالح يخرج اغصانا صالحة تصير الي حالة افضل ،وعن هذا تنالون المكافأة .
اذن لنفعل الاشياء التي لاتنفع نفسا واحدة بل تفيد نفوسا كثيرة خلال النفس الواحدة].
يقول المثل :" من شب علي شيء شاب عليه "
فما نعلمه لأطفالنا سيفعلونه بعد ذلك في كبرهم.
سأل أحد الآباء الدكتور " سامي فيكتور" قائلا :[ابنتي عمرها ٤ سنوات ،طفلة جميلة ،لكنها عصبية وعنيدة جدا ،ماذا افعل؟]
فأجاب الدكتور " فيكتور" قائلا له :ابنتك في سن تكوين الطباع وبناء الشخصية " كما تشكيل العجين " هي قابلة للتغيير حاليا .
مطلوب التعديل الآن وقبل فوات الاوان .لكن علينا ان نعرف ان مانزرعه الآن إياه سنحصد ايضا .
لايولد الطفل عنيدا ،لكنه يتعلم العند منا نحن الكبار " الوالدين".
يحتاج الأمر الي تعديل سلوك" علاج سلوكي" يقوم به الوالدين .
ويبدأ العلاج بنا اولا ،فلابد ان نتغير نحن الآباء والامهات.
لابد ان نتعلم المرونة ،ولانرفض كثيرا طلباتها" المعقولة" .
فنتنازل احيانا وتكتيكيا ،حتي " يرتخي الحبل" وتهدأ العصبية ويتلاشي العناد،ويتم احتواء الموقف ،ثم ببشاشة نبدأ في تعليم السلوك السوي.
اذن لامانع من ان نخسر جولة " ببعض المرونة" حتي نفوز بالمباراة كلها " تعديل سلوك ابنائنا كله".
يجب ان نراجع انفسنا نحن الكبار ،فغالبا ماسنكتشف اننا نحن العصبيون ،واننا نحن من نعاند.
ويجب ان نتفهم ان لكل فعل رد فعل ،فكلما تصلبنا وعاندنا في تعاملنا مع طفالنا ،كان رد فعلهم الطبيعي هو التصلب والعناد ايضا.
ويجب ان نتعلم البشاشة في وجوه اطفالنا ،والتعبير بكثرة عن حبنا لهم وتقبلهم وتبديتهم عن بقية الامور ،واعطاءهم الفرصة للتعبير عن انفسهم وعن طلباتهم ومشاعرهم ايضا.
هناك قاعدتين هامتين في التعامل مع اطفالنا في مرحلة الطفولة:
١_وافق علي ٩ طلبات " مناسبة" من اصل عشرة ،حتي تستطيع بسهولة وحب وحزم ان ترفض الطلب العاشر " غير المناسب".
واستخدم كلمات " نعم ..وطبعا ..وحاضر ". مع البشاشة ،اكثر من الرد كثيرا بكلمة " لا".
٢_تذكر قاعدة " نعم ..نعم ..ولكن ".. فنعم اسمعك ،ونعم اتفهمك ،ونعم اقدر طلبك ،ونعم اتمني ان اسعدك ..ولكن ..استبدل كلمة " لا" بكلمة " نعم ..ولكن".
واخيرا ..
" كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضا في المسيح " ( اف٤: ٣٢).
عزيزي
انك تستطيع ان تشكل طفلك حتي سن الخامسة كما تريد.
ويمكنك ان تقومه تقويما حتي سن التاسعة،فإذا بلغ السادسة عشرة امتنعت عليك جميع الوسائل ،اللين منها والعنيف.
اما بعد سن البلوغ فلايصلح الفتي او الفتاة الا الله او القبر .
فالأبوة بعد سن البلوغ لاتحمل من التبعات نحو البنوة إلا مايتفق وسعادتها ،أي مايسعد الابن او الابنة هو مايجب ان يسعد الأب والأم ،وليس العكس كما يتصور كثير من الآباء.
يقول " جون لوك" :[العقل عند الولادة صفحة بيضاء تنتظر ان تكتبها التجربة].
الاطفال هم جوهرة وزينة الحياة.انهم يعطون للحياة طعما ولونا آخر .
والطفولة من اهم مراحل حياة الإنسان .الاطفال هم اساس المستقبل والحياة .
_تربية الاطفال مهمة تتطلب تضافر الكثير من الجهود.
_ان نزرع بذور القوة في اطفالنا اسهل من ان نداوي رجالا محطمين.
_الاطفال هم روح الحياة وعطرها وابتسامتهم البريئة تنبع من نبع صافي كله أمل وحياة.قلوبهم الصافية البيضاء هي نبع للدفء والحنان والحب .
_الاطفال هم البسمة البريئة ،ورؤية الحياة بسيطة سهلة خالية من المشاكل والهموم .
الحياة بالنسبة لهم هي عالم وردي تملأه الاحلام السعيدة.
هي القلب الابيض الذي لايشوبه شيء ولايمتليء الا بالحنان والحب ..هي المسامحة والعفوية في كل شيء.
_الاطفال هم البراءة والصفاء ،فالطفل لايشغل تفكيره سوي العابه ومحيطه.
_الاطفال هم الضحكة البريئة والقلب الصافي حيث لا احقاد ولاتفكير ولاحساب الا لليوم الذي يعيشه الطفل .
_الطفولة هي ربيع الحياة وبراعمه المتفتحة التي تملأ الدنيا بروائح زكية عطرة،وهي الاحلام والامل ،وهي كقطرات الندي فوق الورود الجميلة في صباحات الحياة المشرقة .
_الاطفال في ضحكتهم زرقة السماء،واتساع البحر ،ولمعان النجوم .
_الاطفال ..تجد في ابتسامتهم البراءة ،وفي تعاملاتهم البساطة،لايحقدون علي احد ولايحسدون احدا .
احاسيسهم مرهفة ،واحاديثهم مشوقة ،وتعاملاتهم محبة .
_الطفولة صفحة بيضاء ،وحياة صفاء ،ثغر باسم ،وقلب نقي ، وروح براءة .
_الطفولة شجرة نقاء وارفة الظلال ،واغصان عفوية تحمل ثمار القبول .
_الطفولة قصة حلم ،وقصيدة أمل ،وخاطرة عذوبة .
-الطفولة حياة الروح ،وروح الحياة.
_الطفولة انفاس عذبة ،واريج عبق.
سيتوقف صمود طفلك وانتصاره في معترك الحياة كثيرا علي ماتعلمه منك في مرحلة الطفولة .

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انا بكره امى 1

جندى ارجنتينى

نبات الزوفا